ابن أبي الحديد
56
شرح نهج البلاغة
قال الشعبي : وقدم طلحة من الشام بعد ما بويع عثمان ، فقيل له : رد هذا الامر حتى ترى فيه رأيك ، فقال : والله لو بايعتم شركم لرضيت ، فكيف وقد بايعتم خيركم ! قال : ثم عدا عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه ، ثم زعما أنهما يطلبان بدمه . قال الشعبي : فأما ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول علي عليه السلام لأهل الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، فإنه لم يكن يوم البيعة ، وإنما كان بعد ذلك بقليل ، دخل علي عليه السلام على عثمان وعنده جماعة من الناس ، منهم أهل الشورى ، وقد كان بلغه عنهم هنات وقوارص ، فقال لهم : أفيكم أفيكم ! كل ذلك يقولون لا ، قال : لكني أخبركم عن أنفسكم ، أما أنت يا عثمان ففررت يوم حنين ، وتوليت يوم التقى الجمعان ، وأما أنت يا طلحة فقلت : إن مات محمد لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا ، وأما أنت يا عبد الرحمن ، فصاحب قراريط ، وأما أنت يا سعد فتدق عن أن تذكر . قال : ثم خرج فقال عثمان : أما كان فيكم أحد يرد عليه ! قالوا : وما منعك من ذلك وأنت أمير المؤمنين ! وتفرقوا . * * * قال عوانة : قال إسماعيل : قال الشعبي : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد الله الأزدي ، قال : كنت جالسا بالمدينة حيث بويع عثمان ، فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت ! وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا ، فقال : وما أنت وذاك يا مقداد ! قال المقداد : إني والله أحبهم لحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإني لأعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله ، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله . قال عبد الرحمن : أما والله لقد أجهدت نفسي